علي العارفي الپشي

271

البداية في توضيح الكفاية

إذا عرفت هذا فاعلم أن الإجزاء وعدمه متفرّعان على قولين فمن يقل بان حجيّة الامارات والطرق من باب الطريقية ، ير عدم الإجزاء في صورة كشف الخلاف ، إذ مصلحة الواقع غير محرزة حين الخطأ . والحال ان الواقع ثابت على حاله . ومن يقل بان حجيّتها من باب السببية يرى الإجزاء في ما إذا انكشف الخلاف ، وذلك لان العمل بمدلول الامارة وأدائها إلى وجدان الشرط أو الشطر يصير صحيحا حقيقة لاحداثها مصلحة في مؤداها ، ويكون العمل واجدا للشرط أو للشطر مع كونه فاقدا إيّاه في الواقع ، فيجزي لو كان الفاقد للشرط أو للشطر في حال قيام الامارة مثل الواجد له في كون الفاقد وافيا بتمام الغرض ، ولا يجزي لو لم يكن الفاقد لكل واحد منهما وافيا بتمام الغرض ، ويجب الإتيان بالواجد لكل واحد منهما حينئذ لاستيفاء الباقي ، ان وجب الاستيفاء ، وان لم يجب الاستيفاء استحب الإتيان ثانيا . فبيّن المصنف قدّس سرّه ثلاث صور هي الأولى والثالثة والرابعة وبقيت الثانية فبيّنها بقوله وإلّا فلا مجال لاتيانه ، يعني الصور الثلاث المذكورة تكون في صورة إمكان الاستيفاء ، وان لم يمكن الاستيفاء فلا مجال لاتيانه ثانيا وهذا هو الرابع ، كما عرفت الصور الأربع واحكامها في الامر الاضطراري ، فراجع هذا كله في مقام الثبوت . الاحتمالات الأربع ثبوتا في الامر الظاهري : قوله : ولا يخفى ان قضية اطلاق دليل الحجّية على هذا . . . الخ فالمحتملات هنا أربعة أيضا لان المأتى به اما أن يكون وافيا بتمام الغرض أو لا ، وعلى الثاني فالباقي من الغرض اما أن يمكن استيفائه أو لا ، والممكن اما واجب الاستيفاء أو مستحب هذا ثبوتا . واما في مقام الاثبات ، فمقتضى اطلاق أدلة حجية الامارة على السببية هو الإجزاء لان الشارع المقدس حكم بترتيب آثار الواقع مطلقا ، اي سواء كان وافيا بتمام الغرض أم لا عليها ، ولازم الحكم هو اجزاء هذا المأمور به عن المأمور به الواقعي في جميع الحالات ، ولو كنا نشكّ انه هل تكون مصلحته بمقدار المصلحة